إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
920
زهر الآداب وثمر الألباب
تعداد مننه وحصرها فسأطمع في إحصاء السحاب وقطرها . أياد لا تحصى أو تحصى محاسن النجوم ، ومنن لا تحصر أو تحصر أقطار الغيوم . أياد كعدد الرمل والنمل ، أعيت على العدّ ، ولم تقف عند حد . زادت أياديه حتى كادت تجهد الأعداد ، وتسبق الإعداد . أياديه عندي أغزر من قطر المطر ، وعوارفه لدىّ أسرع من رجع البصر . رفعتنى من قعر التراب ، إلى سمك السحاب . استنبطه من الحضيض الأوهد ، إلى السناء الأمجد ، وقد نبّهه عن خمول ، وأجرى الماء في عوده بعد ذبول ، ورقّاه إلى ذروة من المجد بعد نزول . فضائل تزل أقدام النجوم لو وطئتها ، وتقصر همم الأفلاك لو طلبتها ، ثبت قدمه في المحلّ المنيف ، ومكَّنه من جوامع التشريف . جذب بضبعه من المسقط المنحطَّ ، إلى المرفع المشتطَّ . ولهم في أدعية من صدور الكتب تليق بهذه الأثنية والممادح أطال اللَّه له البقاء ، كطول يده بالعطاء ، ومدّ له في العمر ، كامتداد ظله على الحرّ ، وأدام له المواهب ، كما أفاض به الرغائب ، وحرس لديه الفضائل ، كما عوّذ به الشمائل « 1 » . تولَّى اللَّه عنى مكافأته ، وأعان على الخير نيّته وفعله ، وأصحب بقاءه عزّا يبسط يديه لأوليائه على أعدائه ، وكلاءة تذبّ عن ودائع مننه عنده « 2 » ، وزاد في نعمه وإن عظمت ، وبلغه آماله وإن انفسحت ، ولا زال الفضل يأوى منه إلى ركن منيع ، وجناب مريع . لا زالت الألسن عليه بالثناء ناطقة ، والقلوب على مودته متطابقة ، والشهادات له بالفضل متناسقة . لا زال يعطف على الصادر والوارد ، عطف الأم والوالد . أبقاه اللَّه للجميل يعلى معالمه ، ويحمى مكارمه ، ويعمر مدارجه ، ويثمّر نتائجه . أدام اللَّه أيامه التي هي أيام الفضائل ومواقيتها ، وأزمان المآثر وتواريخها . أدامه اللَّه
--> « 1 » الشمائل : جمع شمال ، وهى هنا الخصلة والخلة والطبيعة ، وقال الشاعر وما لومى أخي من شماليا ( م ) « 2 » الكلاءة : الرعاية والحفظ ، وتذب : تدفع ( م )